"حكايتي مع الملائكة" قصة حقيقية تتحدث عن التوحد بقلم الأديبة عائشة بريكات (الحكاية 1)

عندما علمت بأن طفلي متوحد شعرت بأن "شيئا في داخلي قد مات" شيئا أعلم تماما " بأنه لن يعود إلى الحياة أبدا" وصارت حياتي لا تشبه حياة الأمهات الأخريات وأحلامي لا تشبه أحلام الامهات الاخريات ولكني.... سأظل أحكي عنه وأقول بأنه أجمل هدايا القدر من قال بأن الملائكة لا تمرض! ..
(حكايتي مع الملائكة) فلاشات متعاقبة في الزمان والمكان تختلف في المشاعر وتتماثل غايتها في رصد سمات التوحد عند الاطفال في سن مبكرة جدا قد تسبق أي طبيب أو اخصائي توحد... أريد منها التقرب لله وعدم الاحتفاظ بما لدي من معرفة اكتسبتها خلال عبوري بطفلي داخل نفق التوحد المظلم ..
(الأمومة..طين الله في جسدي)
((حكايتي مع الملائكة))
((( الحكاية ..1.. )))


أحسست فجأة بالدّم يضحك في عروقي، و إبتسامةٍ شقيّةٍ خجول تحاول الشروق من خلف ركام العتمة ، لتتمدد أطراف التفكير متكاسلة ،تعيد ترتيب مقاعد الإنتظار وتمسح غبار اليأس عنها.
كرنفالٌ صاخبٌ يُقام على منصةٍ الحبل السرّي،أوردتي بارعة التصفيق والدعوة عامة للأمنيات.
وعلى الضفة الأخرى للسرير،وسادةٌ خاويةٌ رغم امتلائها،تمضغ النوم بشهيةٍ ،تستلّذ بأحلامٍ مترفةٍ ،و ترمي فضلات الوقت للأنفاس غير آبهة بذياك الضجيج.
يتسرب صوت مؤذن المسجد من شقوق صمت الجدران،تنتابني قشعريرةٌ محببة، وما زلت أبتسم...
سعالٌ خفيف تتعثر به تحية صباحية مبهمة،وايماءة تطالب بقهوة أعددتها مسبقاً لغاية في نفسي.
حدّق بي طويلاً مستغرباً،لكنه كالعادة لم يسأل..
كنت في وجلٍ من أمري لكأنني أُعطيت مفاتيح تأويل الحديث،ارتديت دثاراً أيوبياً،تنفست بعمق بئر مهجور،وقلت: انتظر وليداً...
تلبدت ملامحه،اكفهرت نظراته،وتجمعت السحب في صدري،كانت العاصفة قوية بما يكفي لتنتزع فرحة هطولي،لم يهدء من رعودها إلا نداء للصلاة و خوفه من فوات موعدها..
وتحت مظلة الرحمن خلفه وقفت.. أرتعد كورقة خريفية في مهب ريحها،دعوت حتى تسرب المطر إلى وجهي وشعرت بمذاقه المالح، وفي السجود الأخير همست ..... وهبته لك.


ليست هناك تعليقات :