"حكايتي مع الملائكة" قصة حقيقية تتحدث عن التوحد بقلم الأديبة عائشة بريكات (الحكاية 2) /عاشقان ..و خلوة..و حرف/

(الأمومة ..طين الله في جسدي)
((حكايتي مع الملائكة))
(((الحكاية..2..)))
/عاشقان ..و خلوة..و حرف/

. صحوت متأخرةً كالعادة،لا أعلم كم من الوقت قضيته أتأمّل سقف الغرفة كشاشةٍ كبيرةٍ تعرض العديد من مشاهد متكررة لمسلسلنا اليومي ،،فرحةٌ بمولودٍ ما كان منتظراً وكيف تملّكت الجميع.. رزق من الله كوابلٍ من غيث بإكتفاءٍ حدّ الرضا، و دفءٌ لروحي لم أَملّ استجداءه من الله يوماً و الكثير الكثير من الأمنيات وكل ذلك يتلاشى بإغماضةٍ.
أشعر بالغثيان،بتكاسلٍ انتشلتُ جسدي الضخم من السرير،أعدّدت قهوةً مثقلّةً بالمرارة أجْزِم أني لن أتذوقها، وعلى كرسيٍ كأنه طفل الشرفة الرضيع ارتميت متهالكة،صداعٌ شديد الوطأة يمتطي رأسي ،اعتدت ضجيج سنابِك ألمه الصباحيّة ،والصمت يلف المكان.
الأولاد في المدرسة.......
عدّلت من جلوسي واستندت إلى الحائط الرخامي أراقب زوجين من (الترّغَل) يبنيان عشّاً على شجرة الزيتون المقابلة.. فكرةٌ جنونيةٌ بتُّ أمارسها كلّما توحدت به في غفلةٍ عن البقيّة، برشاقةٍ أقوم بتحسس بريقه في أحشائي وقتما يلمع كضياءٍ مع كل شهيق،
تبسمت......
وأنا ألاعبه على الحبل السرّي،يتقافز بشغبٍ،أدندن له ليغشانا الغبش ونورق في النبضات ..ينصت لنغماتي المتعبة فأهتزّ من الفرح ليعاود شقاواته،أردد الشعر له يتجمّد للانصات...
تتعالى ضحكاتي...وتشرق الحياة بأثوابها الأرجوانية من خلف ركام الأيام، غريبٌ ذاك الإحساس الغامر بالدفء ،وغريبٌ ذلك الشعور لكأنه بِكر، صوت رنينٍ مفاجىءٍ من الداخل بإلحاحٍ، يمزّق ساعة خلوتنا على الجهة المقابلة سيد رحلتي يدق هاجس الأفكار
ـ ماذا تفعلان غاليتي؟
--أقرأ له الشعر وأغني
ويسقط اللحن لشهقة ضحكات...
-تباً....
ألا يكفيني شاعرةٌ واحدة ؟
سلامي لكما ريثما ينتهي الغناء
لا تجهدي روحك
سترتاحين قريباً
وفي صدى الكلام
....... يتردد
كل يومٍ وأنت حبيبتي
وداعاً حتى المساء



ليست هناك تعليقات :