مجزرةٌ في الذاكرة
============
أقتصُّ من ذاكرتي
أُترعها أسئلة فارغة عن غيابك
وأنت الذي أشرف على وأد يدي
تلك .. التي أطعمتك جنتها
داعبت عزوفك
مسحت عن شاهدة جمودك
غبار الانتظار
حمّلتكَ دفء وداع
وكابرت .. كابرت كفّي
قبل أن تلوّح مودّعةً
رحيلك الأصم
..................
وأقتصٌّ من ذاكرتي
أدهن جدرانها باللا لون
أحشرها فراغاً بين الأسطر
نقطاً .. تواريخ لا معنى لها
هزائم معلّبة
تنتظر تقريرا جديدا من هيئة الأمم
لجرحي المرسوم سلفاً
الذي تمَّ إقصاءه
دونما قيود
...............................
أقتصُّ من ذاكرتي
بنفحةٍ تشعل سوائل الروح
لأنّ الماء العتيق
المتكرر في اوعيتي الدموية وعلى شفتي
يحرّضُ الهواء المنفلت من فمي
ليوقف ضخّ الأسطورة
المرصودة بالكتب السرية
يوزعها العسس مجاناً
من كوّة الخبز الشهيد
.....................................
فأقتصُّ من ذاكرتي
التي وثقت بالماء القديم
يلفُّ الكرة
يتسع لكل شيء
يرتدي أي شيء
من غمامة عملاقة تجر الماء
إلى دمعة مؤجلة حتى انفلات زفرة
إلى حبة حنطة يهربها سنونو بحوصلته
لتنشر حقل خبز فوق رماد بركان فتي
الماء الطاهر , الماء الزاهر , الصالح لكل شيء لأي شيء
رشة منه مع بضع أحرف
يتطهر القاتل ويشرع بالصلاة
.................................
وأقتصُّ من ذاكرتي
عندما أتهجى ورعي
وأغلق كوّة الهواء
لأفتح طريق الماء
عائدة إلى سفسطة ضرورية
ليستمر النسغ إلى أعالي الدالية
يا أمي
الحنونة الطاهرة الغالية
جودي عليَّ بغير موتي
بين أكفّ الطغاة
وعلى قارعة الثانية
يا أمي
هاكِ ذاكرتي معفّرة بالندم
لما عليَّ أن أعانق بردكِ
وأن ألتفَّ بصمتك
بعدما شرّدْتِني
.... وخيَّمْتِني
على مفترق الأغنية
===============
هالا الشعار

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق